الشيخ محمد رضا مهدوي كني
95
البداية في الأخلاق العملية
« الصمت أليق بالفتى من منطق في غير حينه » « 1 » . وترجّح بعض الأحاديث الكلام الذي لا آفة له على السكوت : سئل الإمام السجاد عليه السّلام عن الكلام والسكوت أيهما أفضل ؟ فقال : « لكل واحد منهما آفات فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت . قيل : كيف ذلك يا ابن رسول اللّه ؟ قال : لأنّ اللّه عزّ وجلّ ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت انّما بعثهم بالكلام ولا استحقّت الجنة بالسكوت ولا استوجبت ولاية اللّه بالسكوت ولا توقّيت النار بالسكوت انما ذلك كلّه بالكلام ، وما كنت لأعدل القمر بالشمس ، انك تصف فضل السكوت بالكلام ولا تصف فضل الكلام بالسكوت » « 2 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رحم اللّه عبدا قال خيرا فغنم أو سكت عن سوء فسلم » « 3 » . وجاء في حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام : « من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت ، انّ الصمت باب من أبواب الحكمة ، انّ الصمت يكسب المحبة ، انه دليل على كلّ خير » « 4 » . ومن خلال أمارات الصمت الواردة في هذا الحديث يتضح لنا ما المراد بالصمت ، إذ ليس بامكان كلّ سكوت أن يتميز بمثل هذه القيم . وانما الصمت ، السكوت عن علم وعزم . الاستنتاج يمكن ان نستنتج مما سبق انّ نعمة البيان ورغم كل ما تتميز به من قيمة
--> ( 1 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة ، ص 96 . ( 2 ) الحقائق في محاسن الأخلاق . ( 3 ) مشكاة الأنوار ، ص 175 . ( 4 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 113 ، باب الصمت وحفظ اللسان ، الحديث 11 ؛ تحف العقول ، ص 332 مع قليل من الاختلاف .